السيد محمد الصدر
11
ما وراء الفقه
فصل الوديعة عرفها المحقق الحلي « 1 » بأنها : استنابة في الحفظ . ولا يبعد أن تكون فقهيا ومتشرعيا كذلك . فمثلا لو أراد شخص أن يسافر مدة طويلة كسنة مثلا ، وكان يخاف على بعض أمواله العزيزة عنده . فإنه يودعها عند شخص أمين ليكون نائبا عنه في حفظ ذلك الشيء والإشراف على العناية به إن لزم الأمر ، حتى عود المالك من السفر . فالاستنابة في الحفظ أمر مفهوم . ولكن قد يقال : إن مفهوم الوديعة ينطبق فيما دون ذلك . فلو قلنا أنها : دفع المالك ماله لغيره . لم نبتعد كثيرا إذا لاحظنا ما يلي : أولا : إن مفهوم الاستنابة غير ضروري الأخذ في الوديعة . وإن كان يود المالك بلا شك المحافظة على ماله . ويجب ذلك على الودعي ( وهو من يأخذ العين ) ويضمن بالتعدي والتفريط . إلَّا أن المهم من ذلك أنما هو أحكام شرعية ، مترتبة على الوديعة ، وليست داخلة في مفهومها . بل أن مفهوم الاستنابة قد لا يخطر في البال خلال الوديعة أصلا ، ومع ذلك فلا شك في صحتها . ثانيا : كما أن مفهوم الاستنابة غير ضروري كذلك الحفظ أيضا ، لا ينبغي أخذه في مفهوم الوديعة ، وإنما وجوبه حكم شرعي مترتب على هذه المعاملة .
--> « 1 » ج 2 ، ص 136 .